الفيض الكاشاني
259
علم اليقين في أصول الدين
قال : فانطلق الرجل غير بعيد ، ثمّ انصرف إليه فقال له : « يا أمير المؤمنين - أبالمشيّة الأولى نقوم ونقعد ، ونقبض ونبسط » ؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : « وإنّك لبعد في المشيّة ؛ أمّا إنّي سائلك عن ثلاث - لا يجعل اللّه لك في شيء منها مخرجا - : أخبرني أخلق اللّه العباد كما شاء ، أو كما شاءوا » ؟ فقال : « كما شاء » . قال : « فخلق اللّه العباد لما شاء ، أو لما شاءوا » ؟ فقال : « لما شاء » . قال : « يأتونه يوم القيامة كما شاء ، أو كما شاءوا » ؟ قال : « يأتونه كما شاء » . قال : « قم ؛ فليس إليك من المشيّة شيء » . وبإسناده « 1 » عن الأصبغ بن نباتة « 2 » ، قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام في القدر : « ألا إنّ القدر سرّ من سرّ اللّه ، وستر من ستر اللّه ، وحرز من حرز اللّه ؛ مرفوع في حجاب اللّه ، مطويّ عن خلق اللّه ، مختوم بخاتم اللّه ، سابق في علم اللّه ؛ وضع اللّه العباد عن علمه ، ورفعه فوق شهاداتهم ومبلغ عقولهم ، لأنّهم لا ينالونه بحقيقة الربانيّة ، ولا بقدرة الصمدانيّة ، ولا بعظمة النورانيّة ، ولا بعزّة الوحدانيّة ، لأنّه بحر زاخر خالص للّه
--> ( 1 ) - التوحيد : باب القضاء والقدر : 383 ، ح 32 . ( 2 ) - أصبغ بن نباتة المجاشعي معروف ، قال النجاشي ( 8 ، الترجمة 5 ) : « كان من خاصّة أمير المؤمنين وعمّر بعده ، روى عنه عهد الأشتر ووصيّته إلى محمّد ابنه . . . » .